ابراهيم رفعت باشا

229

مرآة الحرمين

بنى شيبة يعلوه عقد أقيم على عمودين من الرخام ، وقد كتب على باب بنى شيبة تحت الهلال ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ وكتب على العقد رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً وذلك بماء الذهب ، وكتب في الجهة المقابلة لمقام إبراهيم والكعبة « اللّه جل جلاله » ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ) « محمد عليه السلام » ( انظر باب بنى شيبة في الرسم 86 الذي أخذته سنة 1325 ه . والحجاج مجتمعون بالمسجد لصلاة الجمعة ) وأرض المسجد منخفضة عن الأرض المحدقة به بنحو ثلاثة أمتار ويصعد من أرضه إلى الأبواب التي على الشوارع بسلالم ، والبيت منحدر تدريجا عن هذه الأرض بنحو متر ، وصحن المسجد سقفه السماء وفرشه الحصباء إلا ما تخلله من المماشى التي تصل بين الأبواب والأروقة من جهة والمطاف وما يليه من ناحية الكعبة من جهة أخرى فإنها مرصوفة بحجارة الجص كالأروقة ليسلكها الناس ويتجنبوا الحصباء التي كثيرا ما تكون مبللة بمياه الوضوء ، ولذلك فإن المطوّفين إذا ما دنت صلاة العصر بسطوا « الأكلمة » والسجادات على هذه الحصباء ليجلس عليها الحجاج ، على أن كثيرا من الناس يفترش الحصباء الساعتين والثلاث انتظارا للصلاة خصوصا في يوم الجمعة فتراهم يبكرون ويجلسون على الحصباء وقد اشتدّ القيظ وتسلط على الأدمغة لهيب الشمس كل هذا حرصا على سماع الخطبة ، وعرض تلك المماشى قريب من متر ويجلس عليها بعض النساء الفقيرات يبعن الحبوب للحجاج ليقدموها إلى حمام الحمى الذي يوجد بكثرة في المسجد ولونه أزرق غامق به نقط رمادية وخطوط سود وهو مطوّق بالخضرة المحمرة ، والقطاط مسلطة عليه تصطاده ، وكذلك يوجد بالمسجد طير الأبابيل كما يسميه المكيون - وهو أشبه بما نسميه عصفور الجنة - وهذه الطيور لا تنفر من الحجاج لأن اللّه كتب لها الأمن في حرمه كما كتبه للناس ( انظر الرسم 87 ) تجد الحمام وهو يلتقط الحب . وللمسجد خمسة وعشرون بابا ، منها بالشمال ثمانية أبواب وبالشرق خمسة وبالجنوب سبعة وبالغرب خمسة ، من هذه ستة أبواب صغيرة ( خوخات ) والباقي